الميرزا القمي

22

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

على التقية كما تنادي بها الأخبار المتقدّمة ، سيّما موثّقة أبي بصير . أو نحملها على الأفضليّة والتأكَّد فيما خُصّ بالذكر ، وعلى نفي الوجوب في مثل الخبر الأخير . واستدلّ الصدوق بقوله تعالى * ( وقُومُوا لِلَّه قانِتِينَ ) * ( 1 ) يعني : مطيعين داعين ( 2 ) . ودلالته ممنوعة ، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية . وتخصيص مطلق الدعاء والإطاعة بحيث يبقى المتحصّل في ضمن هذا الفرد منه مما لا ترضى به السليقة ، ولا يلائم التحقيق . وبالجملة الاستدلال بالآية في غاية الوهن من وجوه لا تخفى على المتدبّر . وربّما يستدلّ له بصحيحة وهب المتقدّمة . وهي محمولة على التأكيد لعدم مقاومتها الأدلَّة المشهورة ، مع أنّها أخصّ من المدّعى من وجهين ، الأوّل : من حيث المورد . وإثبات الإجماع المركَّب مشكل كما لا يخفى . والثاني : لأنّ الترك رغبة عنه غير الترك المطلق ، وهو المدّعى . ويمكن الاستدلال أيضاً بموثّقة عمّار ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « إن نسي الرجل القنوت في شيء من الصلوات حتّى يركع فقد جازت صلاته ، وليس عليه شيء ، وليس له أن يدعه متعمّداً » ( 3 ) . وهي أيضاً محمولة على التأكيد . ويدلّ على قوله أيضاً ما رواه في العيون في الحسن ، عن الفضل : فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون من شرائع الدين ، قال عليه السلام : « والقنوت سنّة واجبة في الغداة والظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة » ( 4 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 238 . ( 2 ) الفقيه 1 : 207 . ( 3 ) التهذيب 2 : 315 ح 1285 ، الوسائل 4 : 914 أبواب القنوت ب 15 ح 3 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) 2 : 123 ، الوسائل 4 : 896 أبواب القنوت ب 1 ح 4 .